محمد طاهر الكردي
402
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول ، وغيرهما يقول لثمان خلت منه ، والاختلاف أيضا في تاريخ قدومه المدينة كما ترى . وفي الصفوة قال يزيد بن حبيب : خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مكة في صفر ، وقدم المدينة في ربيع الأول . وفي الوفاء ذكر موسى بن عقبة عن الزهري أن الخروج كان في بقية تلك الليلة ، وكان ذلك بعد العقبة بشهرين وليال . وقال الحاكم بثلاثة أشهر أو قريبا منها ويرجح الأول ما جزم به ابن إسحاق من أنه خرج أول يوم من ربيع الأول ، فيكون بعد العقبة بشهرين وبضعة عشر يوما ، وكذا جزم به الأموي فقال : خرج لهلال ربيع الأول وقدم المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت منه . قال في فتح الباري : وعلى هذا كان خروجه يوم الخميس وهو الذي ذكره محمد بن موسى الخوارزمي ، لكن قال الحاكم : تواترت الأخبار بأن الخروج كان يوم الاثنين ، والدخول يوم الاثنين ، وجمع الحافظ ابن حجر بينهما بأن خروجه من مكة كان يوم الخميس ، أي في أثناء ليلته لما قدمناه ، وخروجه من الغار يعني غار ثور ليلة الاثنين لأنه أقام فيه ثلاث ليال : ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الأحد وخرج في أثناء ليلة الاثنين . كذا في المواهب اللدنية . ومن روى لليلتين لعله لم يحسب أول ليلة . وكانت مدة إقامته صلى اللّه عليه وسلم بمكة بعد النبوة بضع عشرة سنة ، ويدل عليه قول صرمة : ثوى في قريش بضع عشرة حجة * يذكر لو ألفي صديقا مؤاتيا وقال عروة : عشرا ، وقال ابن عباس : خمسة عشرة سنة . وفي رواية عنه عشر سنين ولم يعلم بخروجه الا علي وآل أبي بكر . وفي سيرة اليعمري : ولما بلغ ثلاثا وخمسين سنة هاجر من مكة إلى المدينة يوم الاثنين لثمان خلون من ربيع الأول ، وأقام المشركون ساعة ، فجعلوا يتحدثون فأتاهم آت وقال : ما تنتظرون ؟ قالوا : ننتظر أن نصبح فنقتل محمدا . قال : قبحكم اللّه وخيبكم ، أوليس قد خرج عليكم وجعل على رؤوسكم التراب ؟ قال أبو جهل : أوليس ذاك مسجى ببردة والآن كلمنا . فلما أصبحوا قام علي عن الفراش ، فقال أبو جهل : صدقنا ذلك الخبر .